منذ عصور ليست قريبة بدأت الأركيلة رحلتها في حياة البشر والشعوب، تنوعت بداياتها وتسمياتها وأنواعها والمواد المستخدمة في صناعتها حتى وصلت إلينا اليوم في أشكالها وأسمائها.

الأركيلة .. بداية الرحلة والموطن الأصلي

أول ما ظهرت الأراكيل كان في الهند وبلاد فارس، ولعلّ تسميتها تعود في الأصل إلى هذه البلاد ولغتها، فكلمة النارجيل تعني جوزة الهند الّذي كان الأداة الأولى المستخدمة في صناعتها.

فقد كانت شعوب الهند وبلاد فارس تستخدم جوزة الهند الفارغة كآلة للتدخين، ومن هنا انطلق اختراع الأرجيلة وتطور عبر مروره بحضارات وثقافات وبلاد متنوعة.

وساعدت جوزة الهند على تحديد أساسيّات صناعة الأركيلة، فحين تفرغ الحوزة من لبها ولبنها تبقى متينة محافظة على هيكلها القادر على استيعاب الماء.

كما أن الفتحتان الموجودتان في أعلاها كانتا بمثابة فتحة تكون المدخنة حيث توضع قصبة لامتصاص الدخان، والأخرى لوضع التبغ وفوقه جمرة النار.

الخروج من الموطن الأم والتطور

مع ما مر على العالم من حروب وتنقلات انتقلت الأرجيلة بمفهومها وثقافتها إبى مدن أخرى وبدأت الشعوب تظهر فنونها ومهاراتها في إعدادها وصناعتها.

ومن أكثر الحرفيين شهرة في صناعتها كان أهل الأستانة حيث صنعوها من النحاس والفضة والنحاس الأصفر .

واعتمد أهل الشام ودمشق على صناعتها من خشب المشمش المرصّع بالأسلاك وعروق اللؤلؤ، وبدأ تدخينها يتخذ طقوساً وأمزدجة بحسب شاربيها وبدأت أنواع المعسل بالظهور.

تعدّدت التسميات والأركيلة واحدة

نجد اليوم أن كل بلد حول العالم يعبر عن الأركيلة بكلمة تناسب لغته ولهجته، وفي اللّغة العربية الفصحى اعتمد على كلمة “النارجيلة” للتعبير عن الأركيلة.

وتشيع في مصر استخدام كلمة “شيشة” للتعبير عن الأرجيلة وطريقة تدخينها، وهي كلمة في أصلها أعجمية تعني الزجاج.

وفي لغات الهند واللغة التركية يتم استخدما كلمة هوكا أو حقّة للتعبير عن الأركيلة، كما تستخدم كلمة نارجيلة وهي متداولة بين الأتراك.

قالوا عن الأركيلة شعراً

لم تغب الأركيلة عن الأدب والشعر، فقد نظم بعض الشعراء أبياتاً في وصفها ووصف مذاقها وشكلها ومنهم:

المعلم بطرس قال فيها:

يا حسنها نارجيلة … راقت لنا لذّاتها

لعب الهوى بفؤادها … فتصاعدت نغماتها

يعتني الشاعر هنا بوصف الأرجيلة وكأنها آلة موسيقية تمزج بين جمال الصوت وجمال الذوق، فيصفها بالحسن وكأنها فتاة جميلة، ويشبّه وعاء الماء فيها بالفؤاد أو القلب وهو عضو حساس ومهم في الإنسان وفيه روح الحياة، فإذا ما الهواء دخلها أصدرت صوت قرقرة المياه الّذي شبّهه الشّاعر بالنغمات.

وفي قول للشاعر معتصم بن محمد:

اغنم زمانك فإنه لن يدوم إلّا ثوانيا … والمعسّل إن لم يكن فمال للدّنيا من معانيا

الشيشة هي صاحبي في حلّي وترحالي … إن غابت غاب عقلي وقلبي وروحيا

هنا الشاعر بلغ من التعلق بالأركيلة ولذتها وتدخينها حد الإدمان والمنادمة، فهي الصاحب والنديم في السفر والإقامة.

الانتشار العربي والعالمي

لا تنحصر الأرجيلة بأنها صقافة شعب واحد أو بلد واحد، فنجد انتشارها وإن كان بشكل متفاوت في بلاد المشرق العربي وبلاد روسيا وبريطانيا والهند وغيرها.

ولكن أكثر الأماكن التي تنتشر فيها الأركيلة ومحبيها نجد مصر وبلاد الشام وتركيا، حيث نجد كثرة في الأنواع والمعدات ومعامل التصنيع ومحلات البيع الفاخرة.

****

للاطلاع على منتجات الليث

****

تواصل معنا عبر

واتس أب