الشيشة أو الأرجيلة: أول من اخترعها كان طبيباً!

لا يمكن لجلسات المقاهي والسهرات أن تكتمل، لدى البعض، دون صوت القرقعة المُمَيز الصادر عن النراجيل (الشيشة)، والتي يزداد انتشارها اليوم حول العالم، وإن بقيت أكثر ارتباطاً بمناطق الشرق الأوسط والهند، والتي كانت مَهد نشأتها وتطورها إلى الشكل الذي هي عليه اليوم.

في البداية اقتصر اكتشاف التبغ وتدخينه على السُّكان الأصليين في الأمريكتين؛ حيث كانوا يقومون بذلك من خلال تدخينه بواسطة أنبوب طويل، في مناسبات دينية واحتفالات خاصّة، وبعد أن اكتشفه الأوروبيون، مع اكتشاف كولومبوس لأمريكا، وعودة البحارة به إلى أوروبا بحدود العام 1500، بدأ بعد ذلك بالانتشار تدريجياً في أرجاء القارّة، وبحلول العام 1600 كان التدخين عادة منتشرة في أغلب أنحاء القارّة وبلدانها، وكان الاعتقاد السائد آنذاك بأنه “ذو فوائد” عديدة للصحّة

 

لم يُحدث الأوروبيون في شكل وسيلة تدخين التبغ تطويرات جوهرية، حيث بقوا معتمدين على الأنبوب الطويل، والذي أخذوا يجرون تعديلات وتطويرات شكليّة عليه، ليستقر لاحقاً على شكل الغليون، كما هو معروف اليوم، في حين تأخر ظهور لفائف التبغ (السجائر)، والسيجار، حتى القرن التاسع عشر. وقد وصل التبغ لاحقاً إلى ولايات الدولة العثمانية، منذ مطلع القرن السابع عشر، وكان يُدخّن أيضاً بواسطة الأنبوب الطويل، والذي عُرف فيها بالاسم التركي “الجَبَق”، والذي اشتهر بأنبوبه بالغ الطول، وأحياناً كان يتم تناوله مَضغاً، وقد أثار منذ دخوله بلاد المسلمين جدلاً بين الفقهاء؛ ما بين محرّم ومحلّ له، ويذكر المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في حوادث العام 1743 أنّ “الوالي العثماني أمر بمنع التدخين وعاقب المدخنين”!